عبد المنعم الحفني
1638
موسوعة القرآن العظيم
الرجل أقاربه ، وأولى الناس بدفن الزوجة محارمها ، ثم الزوج ، ثم أهل الدّين ، ويستحب دفن الشهيد وقتيل الحرب حيث قتل ، ولا ينقل الميت إلى بلده إلا لغرض صحيح أو ضرورة . وإن مات الميت في سفينة مبحرة ، انتظروا أن يصلوا ميناء مدة يوم أو يومين ، فإن خافوا الفساد غسّلوه وكفّنوه وحنّطوه وصلّوا عليه ، وأثقل بشيء وألقى في الماء . ويدفن الشهيد بثيابه - وليس هذا بحتم . ومن فاتته الصلاة على الميت في المسجد فله أن يصلى عليه قبل أن يدفن ، وتعاد الصلاة عليه قبل الدفن جماعة أو فرادى ، فإذا دفن صلى عليه على القبر . ويجوز الدفن ليلا كالنهار ، والنهار أفضل ، وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ، يجوز نبش القبر واستخراج الجثة لغسلها ، ثم تدفن وتوجّه إلى القبلة ، إلا أن يخاف أن تتهرّأ الجثة ، فتترك مكانها . * * * 1292 - ( زيارة القبور ، وقبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) زيارة القبور ، كما في قوله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) ( التكاثر ) ، من شواغل المباهين بالكثرة في المال والعيال ، وكان أهل الجاهلية يفتخرون بالأموات ؛ وفي اللغة يقال لمن مات : « قد زار قبره » ؛ وفي الآية وعيد لمن اشتغل بالدنيا حتى ليزور قبره ، والمقابر جمع مقبرة ، والقبور جمع قبر ، وزيارتها في الطب النفسي لا ينصح بها لمن يشكو اضطرابات نفسية ، فقد تتحول الزيارات إلى هوس بالقبور ، وبالموتى ، وشغل بهما ، وهو ما يسمى necrophilia ، فإذا كانت الزيارات للقبور من باب التأسّى فإنها تلين القلب القاسى بالتذكير بالأعزاء من الموتى ، وعند الذين يخشون اللّه فإنها تذكّر بالآخرة ، ويحمل ذلك على قصر الأمل ، والزهد في الدنيا . وفي الحديث : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور فإنها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة » أخرجه ابن ماجة ، وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعن زوّارات القبور ، يعنى النساء ، وكأنه صلى اللّه عليه وسلم كره لهن زيارتها لقلة صبرهن ، وكثرة جزعهن ، ومع ذلك فالرخصة كما وردت في الحديث للرجال والنساء ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم « زوروا القبور » تعمّ الرجال والنساء طالما أن الزيارة للاعتبار ، وفيها المشاهدة والمعاينة لمن يقصد وجه اللّه وإصلاح فساد قلبه ، ونفع الميت بتلاوة القرآن والدعاء ، وإلا فالزيارة مكروهة . وللزيارة آداب منها : تجنّب المشي على المقابر والجلوس عليها ، والسلام على الموتى ، والتأمّل لما آلوا إليه ، وصيرورتهم تحت التراب ، وانقطاعهم عن الأهل والأحباب ، وربما كان منهم قوّاد الجيوش ، وعباقرة العلماء ، وأصحاب المناصب والأموال ، حتى جاءهم الموت لم يحتسبوه ، وهبط عليهم الهول لم يرتقبوه ، ويفكّر الزائر